استيقظت مريم وعلي وجهها ابتسامة رائعة قل عنها ابتسامة رضا أو ابتسامة أمل إلا أنها كانت ابتسامة لم تشاهدها أمها علي وجهها من قبل فقالت لها " طبعا الضحكة الحلوة دي علشان هتروحي عند خالتك في رفح تقضي أسبوع من أجازه نصف العام الدراسي عارفكي أنا بتحبي رفح جداً وبتحبي تروحي عند خالتك أووي" فابتسمت مريم قائلة " آه الحمد لله ربنا يخلي لي بابا ويبارك لي في عمره علطول مش بيمانع إني أروح عند خالتو منها صلة أرحام ومنها أروح رفح واطل من بعيد علي الجزء اللي ظاهر من غزة ياااااه قد إيه بكون فرحانة وأنا هناك "..فابتسمت لها أمها واتجهت صوب المطبخ لتعد لها ولأبيه الفطور قبل أن ينطلقوا جميعاً بالسيارة متجهين نحو رفح المصرية أما مريم فقد توجهت إلي خزانة الملابس الخاصة بها لتري ما هي الملابس المناسبة لها لتأخذها معاها في هذه الرحلة التي تحبها مريم وتنتظرها من العام إلي الآخر بكل شوق أخذت مريم تردد عدد من الأناشيد الجهادية التي تحفظها عن ظهر قلب وهي تعد ملابسها وتضعها بالحقيبة ثم ذهبت إلي غرفة الطعام لتتناول الفطور مع أسرتها ثم انطلقوا جميعاً بالسيارة باتجاه رفح المصرية .
وصلت مريم إلي بيت خالتها بعد طول عناء و مشاقة في رحلة سفرها من القاهرة إلي رفح سلمت علي خالتها وبناتها وجلست معهن يتبادلن أطراف الحديث وكانت مريم تحب الحديث إليهن كثيراً خصوصاً أن لديهن العديد من الصديقات الغزوايات اللواتي تعرفن عليهن منذ فتره وقبل إحكام الحصار وإغلاق المعابر فكانت تنصت لهن ولا تمل أبداً من الحديث إليهن ووعدتها " سارة " ابنة خالتها بمحاولة الذهاب إلي المعبر غداّ ومحاولة دخول غزة وقالت لها لو فشلت محاولتنا نكفتي بمشاهدة جزء من غزة عبر بوابة المعبر.
نامت مريم وظلت طوال ليلها تحلم بغداً وذهابها إلي المعبر وخيل لها لو سمح لها بالذهاب إلي غزة فتدخل إليها لتري أهلها وتشد علي أيديهم وتقبل منهم الرأس والجبين .
استيقظت مريم علي صوت انفجار هائل هز أركان البيت التي تنام فيها فقامت عن نومها مفزوعة مهرولة نحو الشباك حيث تقف بنات خالتها لتشاهد ماذا حدث فأجبتها سارة " هو صوت انفجار قووي بس مش عارفة هو ضرب إسرائيلي ولا إيه لأنه متاخم للحدود جدا وواضح انه علي المعبر ربنا يستر يارب " وقفت مريم بجوار سارة تتابع ما يحدث وتسمع صوت الانفجار ويرتعب قلبها فهي لم تعتاد علي هكذا أصوات أبداً , توجهت مريم إلي تلفاز ووجدت خبر عاجل علي الجزيرة " انفجار هائل علي الحدود المصرية الفلسطينية ناجم عن انفجار داخلي " ظل الوضع غامضاً لمدة ساعة أو أكثر بالنسبة لمريم وبنات خالتها حتى عاد مصطفي أخيها ومحمد ابن خالتها من مكان الانفجار وكان يبدو عليهم انهم يتشاجران فسالت سارة أخيها " إيه في إيه حصل إيه وأنتوا بتتعاركوا ليه ؟ فأجابها محمد " الفلسطنين فجروا الجدار علي المعبر فالحين يتشطروا علينا ما يرحوا يشوفوا اليهود اللي نازلين دبح وقتل فيهم " فرد عليه مصطفي " وهما عملوا كده ليه مش إحنا اللي حصارنهم ومنعنا عن الأكل والشرب والكهرباء تصرفهم طبيعي جداً غضب شعبي "
فصاحت بهم سارة " بس كفاية أنتوا علطول بتتعاركوا كده حرام عليكوا", أما مريم فغادرت المكان متجهة نحو الغرفة التي كانت تنام بها وارتديت ملابس الصلاة الخاصة بها وسجدت سجدت شكر لربها فقد شعرت بقرب دخولها إلي غزة وأن ما تمنته طويلا سيتحقق ألان.
أما عند أحمد في رفح فكان الوضع مختلف عن الوضع في مصر فالفرحة كانت عامرة كل البيوت بعد أن هدم الجدار وكان عدد لا بأس به من أهل القطاع قد غادر القطاع متجهاً إلي رفح والعريش للأبتضاع وشراء الاحتياجات واللوازم التي حرم منها أهالي القطاع منذ أحكم عليه الحصار , أما أحمد وإخوانه فكانوا يعدون أنفسهم للذهاب إلي رفح المصرية لكن والد أحمد كان رافض تماماً معتبراً ذلك انتهاكا للسادة المصرية وتجاوزاً للحد المسموح به في القوانين وكأن الحصار هو الآمر القانوني لكن احمد قال له " ماذا نفعل فرصة أتيحت لنا بارك الله في من قام بها سيفرج عن الكثير من أبناء شعبنا كثير من الكربات " فرد عليها وأبيه " بركات الحكومة الربانية التي ترفض الاعتراف بإسرائيل بركااتك يا حماس " فقال أحمد " وما دخل حماس بهذا يا أبي هو كل شيء بيحصل بهالبلد بتقول لي حماس ولك حماس هي ياللي تسببت في وقوع الحرب العالمية مش كل شيء بيحصل هون منحكي حماس يا أبي الناس طهقت من الحصار وهذا رد فعل طبيعي تجاه حصار مليون ونصف المليون ".." منيح يا أحمد والله!! لحقوا يحفظوك هالكلمتين الجماعة والله مااشاء الله عليهم كل شيء مبرر عندكم فش شيء بتعملوه بيكون خطأ آي ولو حكومة ربانية "" آي جماعة بس يا أبي الله يرضي عليك " " ولك أحمد تعملش حالك عبيط عليا بعرف أنك حماس وأنك قسام ولك بتظن حالك أنت وأمك هتخبوا عليا لا والله فشرتوا " صمت أحمد بثواني ثم قال له " مش في هيك بنحكي أحنا هلأ راح نروح علي رفح المصرية بدك شيء من هناك ؟؟؟" " فاجابه والده " بالسلامة الله معكم بس انتبهوا علي حالكوا بديش شيء جاي بالغلط انا اللي بجي من حماس بديش إياه " غادر أحمد هو أخيه البيت باتجاه رفح المصرية وهناك أستقبلهم أسامة شقيق سارة الأكبر فهو كان علي تواصل مع أحمد فقد تعرف إليه عبر الإنترنت وتكونت بينهم علاقة قوية متينة وقد كان أسامة في غاية سعادته وذهب إلي أمه وأخبرها بقدوم أحمد وأخيه طالباً منها إعداد ما لذ وطاب من اجل أن يكرم ضيفه .


