الجمعة، 30 أكتوبر 2009

الجزء الثاني ..من مريم وحلمها الوردي ..قصة من كتابتي



استيقظت مريم وعلي وجهها ابتسامة رائعة قل عنها ابتسامة رضا أو ابتسامة أمل إلا أنها كانت ابتسامة لم تشاهدها أمها علي وجهها من قبل فقالت لها " طبعا الضحكة الحلوة دي علشان هتروحي عند خالتك في رفح تقضي أسبوع من أجازه نصف العام الدراسي عارفكي أنا بتحبي رفح جداً وبتحبي تروحي عند خالتك أووي" فابتسمت مريم قائلة " آه الحمد لله ربنا يخلي لي بابا ويبارك لي في عمره علطول مش بيمانع إني أروح عند خالتو منها صلة أرحام ومنها أروح رفح واطل من بعيد علي الجزء اللي ظاهر من غزة ياااااه قد إيه بكون فرحانة وأنا هناك "..فابتسمت لها أمها واتجهت صوب المطبخ لتعد لها ولأبيه الفطور قبل أن ينطلقوا جميعاً بالسيارة متجهين نحو رفح المصرية أما مريم فقد توجهت إلي خزانة الملابس الخاصة بها لتري ما هي الملابس المناسبة لها لتأخذها معاها في هذه الرحلة التي تحبها مريم وتنتظرها من العام إلي الآخر بكل شوق أخذت مريم تردد عدد من الأناشيد الجهادية التي تحفظها عن ظهر قلب وهي تعد ملابسها وتضعها بالحقيبة ثم ذهبت إلي غرفة الطعام لتتناول الفطور مع أسرتها ثم انطلقوا جميعاً بالسيارة باتجاه رفح المصرية .

وصلت مريم إلي بيت خالتها بعد طول عناء و مشاقة في رحلة سفرها من القاهرة إلي رفح سلمت علي خالتها وبناتها وجلست معهن يتبادلن أطراف الحديث وكانت مريم تحب الحديث إليهن كثيراً خصوصاً أن لديهن العديد من الصديقات الغزوايات اللواتي تعرفن عليهن منذ فتره وقبل إحكام الحصار وإغلاق المعابر فكانت تنصت لهن ولا تمل أبداً من الحديث إليهن ووعدتها " سارة " ابنة خالتها بمحاولة الذهاب إلي المعبر غداّ ومحاولة دخول غزة وقالت لها لو فشلت محاولتنا نكفتي بمشاهدة جزء من غزة عبر بوابة المعبر.

نامت مريم وظلت طوال ليلها تحلم بغداً وذهابها إلي المعبر وخيل لها لو سمح لها بالذهاب إلي غزة فتدخل إليها لتري أهلها وتشد علي أيديهم وتقبل منهم الرأس والجبين .

استيقظت مريم علي صوت انفجار هائل هز أركان البيت التي تنام فيها فقامت عن نومها مفزوعة مهرولة نحو الشباك حيث تقف بنات خالتها لتشاهد ماذا حدث فأجبتها سارة " هو صوت انفجار قووي بس مش عارفة هو ضرب إسرائيلي ولا إيه لأنه متاخم للحدود جدا وواضح انه علي المعبر ربنا يستر يارب " وقفت مريم بجوار سارة تتابع ما يحدث وتسمع صوت الانفجار ويرتعب قلبها فهي لم تعتاد علي هكذا أصوات أبداً , توجهت مريم إلي تلفاز ووجدت خبر عاجل علي الجزيرة " انفجار هائل علي الحدود المصرية الفلسطينية ناجم عن انفجار داخلي " ظل الوضع غامضاً لمدة ساعة أو أكثر بالنسبة لمريم وبنات خالتها حتى عاد مصطفي أخيها ومحمد ابن خالتها من مكان الانفجار وكان يبدو عليهم انهم يتشاجران فسالت سارة أخيها " إيه في إيه حصل إيه وأنتوا بتتعاركوا ليه ؟ فأجابها محمد " الفلسطنين فجروا الجدار علي المعبر فالحين يتشطروا علينا ما يرحوا يشوفوا اليهود اللي نازلين دبح وقتل فيهم " فرد عليه مصطفي " وهما عملوا كده ليه مش إحنا اللي حصارنهم ومنعنا عن الأكل والشرب والكهرباء تصرفهم طبيعي جداً غضب شعبي "

فصاحت بهم سارة " بس كفاية أنتوا علطول بتتعاركوا كده حرام عليكوا", أما مريم فغادرت المكان متجهة نحو الغرفة التي كانت تنام بها وارتديت ملابس الصلاة الخاصة بها وسجدت سجدت شكر لربها فقد شعرت بقرب دخولها إلي غزة وأن ما تمنته طويلا سيتحقق ألان.

أما عند أحمد في رفح فكان الوضع مختلف عن الوضع في مصر فالفرحة كانت عامرة كل البيوت بعد أن هدم الجدار وكان عدد لا بأس به من أهل القطاع قد غادر القطاع متجهاً إلي رفح والعريش للأبتضاع وشراء الاحتياجات واللوازم التي حرم منها أهالي القطاع منذ أحكم عليه الحصار , أما أحمد وإخوانه فكانوا يعدون أنفسهم للذهاب إلي رفح المصرية لكن والد أحمد كان رافض تماماً معتبراً ذلك انتهاكا للسادة المصرية وتجاوزاً للحد المسموح به في القوانين وكأن الحصار هو الآمر القانوني لكن احمد قال له " ماذا نفعل فرصة أتيحت لنا بارك الله في من قام بها سيفرج عن الكثير من أبناء شعبنا كثير من الكربات " فرد عليها وأبيه " بركات الحكومة الربانية التي ترفض الاعتراف بإسرائيل بركااتك يا حماس " فقال أحمد " وما دخل حماس بهذا يا أبي هو كل شيء بيحصل بهالبلد بتقول لي حماس ولك حماس هي ياللي تسببت في وقوع الحرب العالمية مش كل شيء بيحصل هون منحكي حماس يا أبي الناس طهقت من الحصار وهذا رد فعل طبيعي تجاه حصار مليون ونصف المليون ".." منيح يا أحمد والله!! لحقوا يحفظوك هالكلمتين الجماعة والله مااشاء الله عليهم كل شيء مبرر عندكم فش شيء بتعملوه بيكون خطأ آي ولو حكومة ربانية "" آي جماعة بس يا أبي الله يرضي عليك " " ولك أحمد تعملش حالك عبيط عليا بعرف أنك حماس وأنك قسام ولك بتظن حالك أنت وأمك هتخبوا عليا لا والله فشرتوا " صمت أحمد بثواني ثم قال له " مش في هيك بنحكي أحنا هلأ راح نروح علي رفح المصرية بدك شيء من هناك ؟؟؟" " فاجابه والده " بالسلامة الله معكم بس انتبهوا علي حالكوا بديش شيء جاي بالغلط انا اللي بجي من حماس بديش إياه " غادر أحمد هو أخيه البيت باتجاه رفح المصرية وهناك أستقبلهم أسامة شقيق سارة الأكبر فهو كان علي تواصل مع أحمد فقد تعرف إليه عبر الإنترنت وتكونت بينهم علاقة قوية متينة وقد كان أسامة في غاية سعادته وذهب إلي أمه وأخبرها بقدوم أحمد وأخيه طالباً منها إعداد ما لذ وطاب من اجل أن يكرم ضيفه .

مريم وحلمها الوردي .قصة من كتابتي







مريم وحلمها الوردي .

مريم فتاه في العشرين من عمرها نشئت في بيت إسلامي المنهج وفي أسرة إخوانية التوجه تربت مريم منذ الصغر علي حب الله عز وجل وحب دين الله والعمل لأجل دين الله ونصرة الحق والمظلوم والثابت علي المواقف وعدم إعطاء الدنية في دين الله , كانت مريم علي قدر متوسط من الجمال ولكن جمال أخلاقها كان أروع ما فيها فهي تتسم بالحياء والهدوء والعقل وهي صفة قل أن تجدها في بنات جيلها اللواتي قل أن تجد فيهن الحياء إلا من رحم ربي .

عرفت مريم بين صديقاتها بأنها محبة لفلسطين حباً يصل إلي حد الجنون حتى أخواتها كن ينادين عليها بمريم الفلسطينية لشدة عشقها لفلسطين وكانت مسؤلة الأخبار الخاصة والمتعلقة بفلسطين في أسرتها الجامعية فكانت تتابع الأخبار وتنقلها لهم وتحتسب عند الله أجرها بأنها هكذا تفعل جزء من الذي تفعله أخواتها الفلسطينيات اللواتي يضحين بالغالي والثمين من أجل دين الله وإعلاء كلمة الحق .

كان اهتمام مريم بالقضية الفلسطينية ومجرياتها يلقي قبولاً لدي والدها فهو من ربها علي ذلك وغرس فيها حب فلسطين وحب الأقصى لكن أمها كانت لها رأي آخر فهي كانت سيدة مصرية بسيطة تصلي وتصوم وكل أملها في الحياة أن تتزوج بنتها بشاب يصونها ويحفظها ويحقق لها الأمان والاطمئنان ويضعها في عينه ولكنها لم تكن تجد لدي مريم آي اهتمام بهذا الآمر وان حدثتها فيه ترد عليها مريم " خليها علي الله . محدش بيأخد إلا نصيبه" وان أصرت عليها أمها في الحديث كانت تجيبها مريم ( أنا لا أرضي إلا بفلسطيني مجاهداً مقاوم باع نفسه لربه أكون له نعم الزوجة في الدنيا ونعيش سوياً بشرع الله ودينه فأما إن نستشهد سوياً وأما أن يسبقني فيكون شفيعاً لي بإذن الله وأما أن أسبقه إليها أنا فاكون شفيعة له) فكانت تتذمر أمها من هذا فهي لا تريد لبنتها أن تفارقها أبداً فكيف بأن تتزوج شخصاً من بلد أخرى حياتها معه معرضه للخطر وكانت تحدث نفسها قائلة " فتره وتزول بأذن الله بكره تغير رأيها لما يجي لها عريس مصري علي قدر من المال والمنصب وقتها ستنسي كل ذلك وتوافق عليه" .

أما مريم فكانت يزداد تعلقها بفلسطين يوماً عن الأخر وتزداد ثقتها في الله عز وجل بأنه سيحقق لها أملها بأن يمن الله عليه بالذهاب إلي أرض فلسطين والزواج من فلسطيني مقاوم باع لله نفسه وكانت دوماً تردد " وظني بك يارب أنك لن تضيعني " ,, لم تكن مريم تفصح لاحداً برغبتها هذه حتى لا يشوبها شيء من رياء وحتى لا يصيبها وابل من كلمات النساء اللواتي لو عرفن ذلك سيقولون عليها أنها مسها شيئاً من جنون وأنها بها مس من شيطان فكانت تكتفي بأن تدعي ربها في صلواتها أن يرزقها الله عز وجل ما تسأله إياه هو ولي ذلك وعليه قدير.

علي الجانب الأخر من رفح وعلي شقها الفلسطيني كان يحيا أحمد بين أسرته البسيطة المكونة من سبعة أفراد هم أمه وأبيه وأخويه وأختيه حاله كحال باقي الأسر الفلسطينية المقيمة في قطاع غزة التي تعاني ويلات الحصار المميت المفروض علي قطاع بعد أن أختار شعبه طريق الإسلام والمقاومة والجهاد .

كان أحمد طالبا في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بعزة وكان شاباً خلوقاً عرف بين سكان الحي الذي يقطن به بحسن الخلق والأدب الجمُ فكان لا يرفع صوته علي أبيه أبداً أن طلب منه شيئاً يلبيه له علي الفور ما لم يكن به مخالفة للشرع يحب أمه ويطيعها ولا يرفض لها أمراً هي الأخرى , حنوناً علي أخواته البنات محباً له دائم الجلوس معهن والتقرب إليهن , محبباً من إخوانه الشباب فهو الحبيب القريب الأخ الكبير المعتمد عليه في كل شيء .

تربي أحمد منذ صغره في المسجد فنشئا علي حب الله عز وجل ورسوله وحب الجهاد في سبيل الله , وكان أحمد كارهاً لليهود كيف لا وهم سارقوا أرضه ونهبوها فكان أحمد منذ صغره من أطفال الحجارة فقد ولد أحمد في نفس العام الذي أنطلقت فيه الانتفاضة الأولي انتفاضة الحجر وكان هذا الجيل بأكمله كان كارهاً لليهود وأعوانهم محباً للمقاومة والجهاد في سبيل الله.

أنضم أحمد إلي كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس فكان نعم الجندي المطيع لقيادته المهذب في الحديث معهم , ولم يكن مجرد جندياً عادياً بل كان من هولاء الذي يتركون بصمة فكان دائماً ما يطرح عليهم الأفكار ويبحث لهم دوماً عن كل ما هو جديد مستغلاً خبراته في عالم الكمبيوتر والإنترنت , كانت أم أحمد الوحيدة من أسرته التي تعلم بشأن انضمام أحمد إلي صفوف الكتائب وكانت مسرورة به فخوراً بابنها الذي أحسن تربيته ولم تخشى علي أحمد رغم خطورة ما هو فيه فكانت قد وكلت أمرها وأمر ابنها إلي ربها ..لكنها كانت تخشى أن يعرف أبيه بذلك فيقيم الدنيا ولا يقعدها فهو كان رافضاً لأن يكون ابنه مجاهداً وكان له في ذلك وجهة نظر ستتضح لنا فيما بعد.

إلي أين ستصل مريم ؟ وما هي نهاية حبها لفلسطين ؟ وهل يتحقق مرادها؟

وهل سيعرف والد أحمد بأمر انضمام ابنه إلي صفوف الكتائب؟

هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله .