مريم وحلمها الوردي .
مريم فتاه في العشرين من عمرها نشئت في بيت إسلامي المنهج وفي أسرة إخوانية التوجه تربت مريم منذ الصغر علي حب الله عز وجل وحب دين الله والعمل لأجل دين الله ونصرة الحق والمظلوم والثابت علي المواقف وعدم إعطاء الدنية في دين الله , كانت مريم علي قدر متوسط من الجمال ولكن جمال أخلاقها كان أروع ما فيها فهي تتسم بالحياء والهدوء والعقل وهي صفة قل أن تجدها في بنات جيلها اللواتي قل أن تجد فيهن الحياء إلا من رحم ربي .
عرفت مريم بين صديقاتها بأنها محبة لفلسطين حباً يصل إلي حد الجنون حتى أخواتها كن ينادين عليها بمريم الفلسطينية لشدة عشقها لفلسطين وكانت مسؤلة الأخبار الخاصة والمتعلقة بفلسطين في أسرتها الجامعية فكانت تتابع الأخبار وتنقلها لهم وتحتسب عند الله أجرها بأنها هكذا تفعل جزء من الذي تفعله أخواتها الفلسطينيات اللواتي يضحين بالغالي والثمين من أجل دين الله وإعلاء كلمة الحق .
كان اهتمام مريم بالقضية الفلسطينية ومجرياتها يلقي قبولاً لدي والدها فهو من ربها علي ذلك وغرس فيها حب فلسطين وحب الأقصى لكن أمها كانت لها رأي آخر فهي كانت سيدة مصرية بسيطة تصلي وتصوم وكل أملها في الحياة أن تتزوج بنتها بشاب يصونها ويحفظها ويحقق لها الأمان والاطمئنان ويضعها في عينه ولكنها لم تكن تجد لدي مريم آي اهتمام بهذا الآمر وان حدثتها فيه ترد عليها مريم " خليها علي الله . محدش بيأخد إلا نصيبه" وان أصرت عليها أمها في الحديث كانت تجيبها مريم ( أنا لا أرضي إلا بفلسطيني مجاهداً مقاوم باع نفسه لربه أكون له نعم الزوجة في الدنيا ونعيش سوياً بشرع الله ودينه فأما إن نستشهد سوياً وأما أن يسبقني فيكون شفيعاً لي بإذن الله وأما أن أسبقه إليها أنا فاكون شفيعة له) فكانت تتذمر أمها من هذا فهي لا تريد لبنتها أن تفارقها أبداً فكيف بأن تتزوج شخصاً من بلد أخرى حياتها معه معرضه للخطر وكانت تحدث نفسها قائلة " فتره وتزول بأذن الله بكره تغير رأيها لما يجي لها عريس مصري علي قدر من المال والمنصب وقتها ستنسي كل ذلك وتوافق عليه" .
أما مريم فكانت يزداد تعلقها بفلسطين يوماً عن الأخر وتزداد ثقتها في الله عز وجل بأنه سيحقق لها أملها بأن يمن الله عليه بالذهاب إلي أرض فلسطين والزواج من فلسطيني مقاوم باع لله نفسه وكانت دوماً تردد " وظني بك يارب أنك لن تضيعني " ,, لم تكن مريم تفصح لاحداً برغبتها هذه حتى لا يشوبها شيء من رياء وحتى لا يصيبها وابل من كلمات النساء اللواتي لو عرفن ذلك سيقولون عليها أنها مسها شيئاً من جنون وأنها بها مس من شيطان فكانت تكتفي بأن تدعي ربها في صلواتها أن يرزقها الله عز وجل ما تسأله إياه هو ولي ذلك وعليه قدير.
علي الجانب الأخر من رفح وعلي شقها الفلسطيني كان يحيا أحمد بين أسرته البسيطة المكونة من سبعة أفراد هم أمه وأبيه وأخويه وأختيه حاله كحال باقي الأسر الفلسطينية المقيمة في قطاع غزة التي تعاني ويلات الحصار المميت المفروض علي قطاع بعد أن أختار شعبه طريق الإسلام والمقاومة والجهاد .
كان أحمد طالبا في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بعزة وكان شاباً خلوقاً عرف بين سكان الحي الذي يقطن به بحسن الخلق والأدب الجمُ فكان لا يرفع صوته علي أبيه أبداً أن طلب منه شيئاً يلبيه له علي الفور ما لم يكن به مخالفة للشرع يحب أمه ويطيعها ولا يرفض لها أمراً هي الأخرى , حنوناً علي أخواته البنات محباً له دائم الجلوس معهن والتقرب إليهن , محبباً من إخوانه الشباب فهو الحبيب القريب الأخ الكبير المعتمد عليه في كل شيء .
تربي أحمد منذ صغره في المسجد فنشئا علي حب الله عز وجل ورسوله وحب الجهاد في سبيل الله , وكان أحمد كارهاً لليهود كيف لا وهم سارقوا أرضه ونهبوها فكان أحمد منذ صغره من أطفال الحجارة فقد ولد أحمد في نفس العام الذي أنطلقت فيه الانتفاضة الأولي انتفاضة الحجر وكان هذا الجيل بأكمله كان كارهاً لليهود وأعوانهم محباً للمقاومة والجهاد في سبيل الله.
أنضم أحمد إلي كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس فكان نعم الجندي المطيع لقيادته المهذب في الحديث معهم , ولم يكن مجرد جندياً عادياً بل كان من هولاء الذي يتركون بصمة فكان دائماً ما يطرح عليهم الأفكار ويبحث لهم دوماً عن كل ما هو جديد مستغلاً خبراته في عالم الكمبيوتر والإنترنت , كانت أم أحمد الوحيدة من أسرته التي تعلم بشأن انضمام أحمد إلي صفوف الكتائب وكانت مسرورة به فخوراً بابنها الذي أحسن تربيته ولم تخشى علي أحمد رغم خطورة ما هو فيه فكانت قد وكلت أمرها وأمر ابنها إلي ربها ..لكنها كانت تخشى أن يعرف أبيه بذلك فيقيم الدنيا ولا يقعدها فهو كان رافضاً لأن يكون ابنه مجاهداً وكان له في ذلك وجهة نظر ستتضح لنا فيما بعد.
إلي أين ستصل مريم ؟ وما هي نهاية حبها لفلسطين ؟ وهل يتحقق مرادها؟
وهل سيعرف والد أحمد بأمر انضمام ابنه إلي صفوف الكتائب؟
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق